أحمد بن محمد المقري التلمساني
19
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وعرّس فيها للنبوّة موكب * هو البحر طام فوق هضب وغيطان وأدّى بها الروح الأمين رسالة * أفادت بها البشرى مدائح عنوان « 1 » هنالك فضّ ختمه أشرف الورى * وفخر نزار من معدّ بن عدنان « 2 » محمد خير العالمين بأسرها * وسيد أهل الأرض م الإنس والجان ومن بشّرت في بعثه قبل كونه * نوامس كهّان وأخبار رهبان وحكمة هذا الكون لولاه ما سمت * سماء ولا غاضت طوافح طوفان ولا زخرفت من جنّة الخلد أربع * تسبّح فيها أدم حور ووالدان « 3 » ولا طلعت شمس الهدى غبّ دجية * تجهّم من ديجورها ليل كفران « 4 » ولا أحدقت بالمذنبين شفاعة * يذود بها عنهم زباني نيران « 5 » له معجزات أخرست كلّ جاحد * وسلّت على المرتاب صارم برهان له انشقّ قرص البدر شقّين وارتوى * بماء همى من كفّه كلّ ظمآن وأنطقت الأصنام نطقا تبرّأت * إلى اللّه فيه من زخارف ميّان « 6 » دعا سرحة عجما فلبّت وأقبلت * تجرّ ذيول الزّهر ما بين أفنان وضاءت قصور الشام من نوره الذي * على كلّ أفق نازح القطر أو داني وقد بهج الأنوا بدعوته التي * كست أوجه الغبراء بهجة نيسان وإنّ كتاب اللّه أعظم آية * بها افتضح المرتاب وابتأس الشاني « 7 » وعدّى على شأو البليغ بيانه * فهيهات منه سجع قسّ وسحبان نبيّ الهدى من أطلع الحقّ أنجما * محا نورها أسداف إفك وبهتان
--> ( 1 ) الروح الأمين : جبريل عليه السلام . ( 2 ) في ب « فض ختمها » ( 3 ) في ب « تسبح فيها أوم حور وولدان » . ( 4 ) غب دجية : بعد ظلمة . والديجور : الظلام الشديد . ( 5 ) الزبانية : الملائكة الموكلون بالنار . وسموا بذلك لأنهم يزبنون أهل النار أي يدفعونهم ويسوقونهم إليها . وفي التنزيل الكريم فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ . ( 6 ) الميّان : الكذاب . ( 7 ) الشاني : أصلها الشانئ ، وهو المبغض الكاره وفي القرآن الكريم : إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ .